الشيخ محمد آصف المحسني
226
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
زوجها عليّ ليلًا ، ولم يؤذن بها أبو بكر وصلّى عليها . وكان لعليّ « 1 » من الناس وجه حياة فاطمة فلمّا توفّيت استنكر على وجوه الناس ! فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ، ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر . فقال عمر : لا والله تدخل عليهم وحدك إلخ . ففاطمة - صلى الله عليها - لم تزل غاضبة على أبي بكر حتّى مضت لسبيلها كما صرّحت به عائشة . وأبو بكر أغضبها بردّ مطالبتها منه . وقد روى هذه القصة مسلم في صحيحه « 2 » والطبري في تاريخه « 3 » والطحّاوي في مشكل الآثار « 4 » والبيهقي في سننه « 5 » وصاحب كفاية الطالب « 6 » وابن كثير في تاريخه « 7 » وقال « 8 » : لم تزل فاطمة تبغضه مدّة حياتها ! وقضيّة عدم إيذان أبي بكر وغيره بالصلاة عليها أيضاً رواه جمع غفير . ولابن قتيبة في كتابه « 9 » والجاحظ في رسائل كلمتان قيّمتان من شاء الوقوف عليها فليراجعهما . ونحن ننقل بعض جملات من ابن قتيبة : إنّ عمر قال لأبي بكر - رضي الله عنهما - : انطلق بنا إلى فاطمة ، فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعاً . . . فقالت - أي فاطمة ( ع ) - أرأيتكما أن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله ( ص ) تعرفانه وتفعلان به ؟ فقالا : نعم . فقالت نشدتكم الله ألم تسمعا رسول الله ( ص ) يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد
--> ( 1 ) - وإنّما نقلنا هذا الذيل مع عدم ارتباطه بالمقام ، لتعلم نسيان القوم ما وصّى رسول الله ( ص ) في حقّ أمير المؤمنين ( ع ) من لزوم حبّه وتعظيمه ، ووجوب مراجعة الناس إليه في أمور دينهم . بل بالعكس استنكره الناس وهجروه ، لا سيّما الثاني كما صرّح في هذه الرواية ولتعلم أيضاً أنّ بيعته بعد ستة أشهر لمدّعي الخلافة لم يكن عن رغبة ورضاً واعتقاد خطأ في عمله السابق ، بل اضطرته إلى البيعة عداوة القلوب المريضة فزادهم الله مرضاً . ( 2 ) - صحيح مسلم 2 / 6 - 9 . ( 3 ) - تاريخ الطبري 3 / 202 . ( 4 ) - مشكل الآثار 1 / 48 . ( 5 ) - سنن البيهقي 6 / 300 . ( 6 ) - كفاية الطالب / 226 . ( 7 ) - تاريخ ابن كثير 5 / 285 . ( 8 ) - تاريخ ابن كثير 6 / 333 . ( 9 ) - الإمامة والسياسة 1 / 14 .